قالوا: سعدت قبل قليل .. ويجب ان تسعد انت!

شخصيا .. عجزت عن التفاؤل نهائيا بكل ما يقال بخصوص الميزانية الجديدة وبرنامج حساب المواطن وكل ملحقاتها من احاديث وتغريدات ومقالات .. ولذلك سبب مباشر وبسيط.

في الوقت الحالي المبتعثين .. وخصوصا المبتعثين لامريكا .. يمثلون احد افقر طبقات المجتمع .. ما يميز المبتعث عن غيره ان يديه مكبلتان .. فهو ممنوع قانونا من اتخاذ اي خطوة تساهم في رفع دخله باي شكل.

يضاف لذلك حقيقه ان رواتب المبتعثين ضعيفة جدا سواء بالمقارنة مع معدلات الدخل في بلد الابتعاث او مع رواتب مبتعثي دول الخليج او حتى بعض الدول العربية .. هذه الحقيقه ليست مفاجأه ولا سرا بل هي معروفه على نطاق واسع لدى الدوائر المختصه .. حسب تصريحات الملحق السعودي في امريكا في مناسبات كثيرة جدا انهم يرفعون للوزارة باستمرار دراسات عن الامر وعن كون المخصصات غير كافية.

عندما تبتعث الطالب تحت انظمة تمنعه من اي ممارسة تسمح له بتحقيق دخل اضافي وتخصص له راتب شهري غير كافي فانت تربط يديه وتلقيه في البحر.

وفي خضم كل هذا الحديث عن تخفيف تأثير رفع كلفة المعيشة على الطبقة المتوسطة والفقيرة نرى رواتب المبتعثين وقد تم تخفيضها بنسب تتراوح بين ٦ و ١٠ بالمائة مع استثنائهم من اي دعم حكومي سيقدم لانه من شروط الدعم الاقامة داخل المملكة.

اعرف ان الاستثناء منطقي لكون الدعم مخصص لتخفيف حمل رفع تكلفة الخدمات على المواطنين والمقيم خارج المملكة غير معني بذلك لانه لايستخدم الخدمات في السعودية .. لكن لو نظرنا للصورة بشكل اشمل سنجد ان المبتعثين هم احد اكثر فئات المجتمع معاناة وان معاناتهم معروفة للمسؤولين وشكواهم متكرره وقديمه ومع ذلك لم يقدم لهم اي شئ يخفف معاناتهم .. بالعكس فقد زيدت هذه المعاناة بتخفيض رواتبهم الشهرية بدرجة جعلت غالبيتهم يستحقون اعانة فقر لو كانوا مواطنين امريكيين.

لم اجد لهذا التصرف الا تفسيرين محتملين .. الاول ان معاناة المبتعثين لم ينظر لها اصلا اثناء دراسة تخفيف الحمل على المواطن .. وهذا يعني ان الدراسة قاصرة عجزت عن رؤية احد اوضح الواضحات وبالتالي يحق لنا التشاؤم بنتائجها القادمه فمن وضعها لا يعرف الحاجات الفعلية لمختلف طبقات المجتمع.

الثاني ان معاناة المبتعثين معروفة ومع ذلك لم يتم فقط تجاهلها بل تم زيادتها بتخفيض رواتبهم الغير كافية اصلا .. وهذا يدفع لتشاؤم اكبر فاذا كان تم تجاهل حاجة احد افقر فئات المجتمع فكيف نتفائل بسد حاجات بقية الفئات.

حتى لو قال البعض ان وضع المبتعث مؤقت لانه محدود بفترة دراسته فهذا ادعى لرفع مخصصاتهم فهم ليسوا فئة مشكوك في قدرتها على الاستغناء عن الدعم وبالتالي لابد من ايجاد طرق مستدامه لرفع قدرتهم ذاتيا .. هم فعلا يسيرون على هذا الطريق ويمرون بمرحلة تكبل قدرتهم على تحقيق اي تحسين في دخلهم ويعانون الغربة والبعد عن اي وسائل دعم او مساندة سواء كانت مجتمعية او حكومية .. انهم ابناؤنا الذين القيناهم لاقصى حدود الارض ليعودوا بالعلم فكيف نبرر التصرف تجاههم بطريقة تقترب من التخلي عنهم تماما في سنوات غربتهم الصعبة.

واذا كنا تخلينا عنهم وهم مكبلون في امواج الغربة وزدناهم بربط حجر تخفيض المخصصات لرقابهم .. فكيف يمكن للبقية ان يتفائلوا بانه لن يحدث لهم نفس الامر؟

لذا ارجوك عزيزي “المؤثر” لا تحاول اقناعي بالتفاؤل ببرامج اراها تغرق احد افقر فئات مجتمعنا في ذل الحاجة فوق ذل الغربة.
احمد الحنطي
هيوستن .. تكساس
٢٥ ديسمبر ٢٠١٦